الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
476
أنوار الفقاهة ( كتاب الحدود والتعزيرات )
وكيف يمكن عدم ذكر هذا المعنى المهمّ في شيء من الروايات ، وكيف يمكن خفاؤه على جميع أساتذة الفن ، بل يمكن أن يقال : إنّ كثيرا منها من قبيل الاطلاق في مقام البيان مع عدم ذكر شيء غير الجلد والرجم فيها مع كون الزنا بذات البعل . 2 - قد ورد في بعض الموارد جواز عفو الحاكم الشرعي عن الزاني والزانية حتّى إذا كانا محصنين ، كما إذا كان بالاقرار ، أو شبه ذلك ممّا مرّ في محلّه ، مع أنّه لو كان حقّ الناس فيه ثابتا ، لما جاز للحاكم العفو عنه . 3 - ممّا يؤيّد المطلوب أنّه لو بنى على التحلّل من البعل في هذه الموارد لحصل فساد عظيم بين الناس ، وربّما ينجرّ إلى اهراق الدماء واتلاف النفوس والمفاسد الكثيرة في المجتمع ، لوجود موارد عديدة من هذا الامر - مع الأسف - في بعض البلاد . أضف إلى ذلك انّه كيف يمكن التحلّل ؟ هل يتحلّل بأمر مالي وكيف يمكن هذا ؟ أو بأمر آخر ؟ وما هو ذاك ؟ والحاصل أنّه لا ينبغي الشكّ في عدم عدّ هذا من حقوق الناس وعدم الفتوى به من أحد ، واللّه العالم . وأمّا مسألة السرقة ، فهل هو من حقّ اللّه تعالى ؟ أو من حقّ الناس ؟ أو فيه شائبة الامرين ؟ ولا بد من ملاحظة كلمات الفقهاء الاعلام أوّلا : قال في السرائر : الحقوق على ثلاثة أضرب : حقّ اللّه محض ، وحقّ لآدمي محض ، وحقّ للّه ويتعلّق بحقّ الآدميين ، فأمّا حقوق اللّه المحضة فكحدّ الزنا والشرب ، فانّه يقيمه الإمام من غير مطالبة آدمي ، فامّا حقوق الآدميين المحضة المختصّة بهم فلا يطالب لها الامام الا بعد مطالبتهم إياه باستيفائها . فاما الحق الذي للّه تعالى ويتعلق به حق الآدمي فلا يطالب به أيضا ولا يصدق فيه الا بعد المطالبة من الآدمي ، وهو حد السارق ، فمتى لم يرفعه اليه ويطالب بماله لا يجوز للحاكم إقامة الحد عليه بالقطع ، فعلى هذا التحرير إذا قامت عليه البينة بأنه سرق نصابا من حرز لغائب ، وليس للغائب وكيل يطالب بذلك لم يقطع ، حتى يحضر الغائب ويطالب .